السيد حسن القبانچي
249
مسند الإمام علي ( ع )
ومن غير ، أو تقدم أو تأخر . وأما هفوات الأنبياء ( عليهم السلام ) وما بينه الله في كتابه ، ووقوع الكناية من أسماء من اجترم أعظم مما اجترمته الأنبياء ، ممن شهد الكتاب بظلمهم ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ; لأنه علم أن براهين الأنبياء تكبر في صدور اُممهم ، وإن منهم من يتخذ بعضهم إلهاً ، كالذي كان من النصارى في ابن مريم ، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عزّ وجلّ ، ألم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي اُمه : { كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامِ } ( 1 ) يعني أنّ من أكل الطعام كان له ثقل ومن كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم ، ولم يكن عن أسماء الأنبياء تجبراً وتعززاً بل تعريفاً لأهل الاستبصار . إن الكناية عن أسماء الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى ، وإنما من فعل المغيرين والمبدلين ، الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين ، وقد بيّن الله تعالى قصص المغيرين بقوله : { فَوَيْلٌ لِلَّذِيْنَ يَكْتِبُوْنَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيْهِمْ ثُمَّ يَقُوْلُوْنَ هَذا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيْلا } ( 2 ) وبقوله : { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيْقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ } ( 3 ) وبقوله : { إِذْ يُبَيِّتُوْنَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } ( 4 ) بعد فقد الرسول مما يقيمون به أوِدَ باطلهم حسب ما فعلته اليهود والنصارى بعد فقد موسى وعيسى من تغيير التوراة والإنجيل ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، وبقوله : { يُرِيْدُوْنَ أَنْ يُطْفِئُواْ نُوْرَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُوْرَهُ
--> ( 1 ) - المائدة : 75 . ( 2 ) - البقرة : 79 . ( 3 ) - آل عمران : 78 . ( 4 ) - النساء : 108 .